أحمد بن حجر الهيتمي المكي

148

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

اعتقادهم احتاج إلى نقل صريح عنهم بعدم الوجوب وأنى يوجد ذلك قال وأما قول عياض إن الناس شنعوا على الشافعي فلا معنى له فأي شناعة في ذلك لأنه لم يخالف في ذلك نصا ولا إجماعا ولا قياسا ولا مصلحة راجحة بل القول بذلك من محاسن مذهبه ولله در القائل حيث قال وإذا محاسني اللاتي أدل بها * صارت ذنوبا فقل لي كيف أعتذر واعلم أن النووي نقل عن العلماء كراهة إفراد الصلاة والسلام عليه ومن ثم قال بعض الحفاظ كنت أكتب الحديث فأكتب الصلاة فقط فرأيت النبي في النوم فقال لي أما تتم الصلاة في كتابك فما كتبت بعد ذلك إلا صليت عليه وسلمت ولا يحتج بتعليمهم كيفية الصلاة السابقة لأن السلام سبقها في التشهد فلا إفراد فيه وقد جاء ذكر الصلاة مقرونة بالسلام في مواطن منها عقب ما يقال عند ركوب الدابة كما رواه الطبراني في الدعاء مرفوعا وكذا في غيره وإنما حذف في بعض المواطن اختصارا وكذا حذف الآل ( 1 ) وقد اخرج الديلمي أنه قال الدعاء محجوب حتى يصلى على محمد وأهل بيته اللهم صل على محمد وآله وكأن قضية الأحاديث السابقة وجوب الصلاة على الآل في التشهد الأخير كما هو قول الشافعي خلافا لما يوهمه كلام الروضة وأصلها ورجحه بعض أصحابه ومال إليه البيهقي ومن ادعى الإجماع علىعدم الوجوب فقد سها لكن بقية الأصحاب قد ذهبوا إلى أن اختلاف تلك الروايات من أجل أنها وقائع متعددة فلم يوجبوا إلا ما اتفقت الطرق عليه وهو أصل الصلاة عليه وما زاد فهو من قبيل الأكمل ولذا استدلوا على عدم وجوب قوله كما صليت على إبراهيم بسقوطه في بعض الطرق وللشافعي رضي الله عنه يا أهل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر أنكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له فيحتمل لا صلاة له صحيحة فيكون موافقا لقوله بوجوب الصلاة على الآل ويحتمل لا صلاة له كاملة فيوافق أظهر قوليه ( 2 ) الآية الثالثة قوله تعالى سلام على آل ياسين الصافات . فقد نقل جماعة من المفسرين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد بذلك سلام على آل محمد وكذا قاله الكلبي وعليه فهو داخل بطريق الأولى أو النص كما في اللهم صل على

--> ( 1 ) قال السخاوي : قال شيخنا وفيه أي في قول النووي - نظر : نعم يكره أن يفرد الصلاة ولا يسلم أصلا أما لو صلى في وقت وسلم في وقت آخر فإنه يكون ممتثلا . ( 2 ) ذكر السخاوي مذاهب العلماء في حكم الصلاة على النبي عليه السلام وأنها عشرة وذكر اختلافهم في الوجوب العيني أو الكفائي وفي المجلس مرة أو كلما ذكر اسمه الشريف وذكر أدلتهم مع البسط والتحقيق في القول البديع وابن القيم في جلاء الإفهام .